محمد أبو زهرة
1903
زهرة التفاسير
يؤمنوا به ، ويكون المراد من رسوله هنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وذلك واضح من الإفراد ومن تكرار كلمة الرسول مقترنة بالكتاب الذي ينزل تنزيلا . والكتاب الذي نزل على رسوله هو القرآن الكريم ، وقد ذكر التعبير عن نزوله ب نَزَّلَ للإشارة إلى نزوله منجما ، وأنه لم ينزل جملة واحدة ، وأنه كان لا يزال ينزل وقت هذا الخطاب القدسي ، ومعنى الإيمان بالكتاب الإيمان بأنه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه من عند الله العلى الحكيم ، وأنه كلامه سبحانه وتعالى . وأن كل ما فيه من أخبار صادق ، وما فيه من أحكام واجبة الطاعة . وأنه حجة الله الخالدة ، وأنه حبل الله - تعالى - الممدود إلى يوم القيامة ، وأنه محفوظ بحفظه ، لا يعتريه تغيير ولا تبديل ؛ لأن الله تعالى قد وعد بحفظه ، وهو صادق ، وأنه ما حاربه جبار إلا قصم الله تعالى ظهره . والكتاب الذي أنزل من قبل هو كتب النبيين السابقين التي أنزلها الله - تعالى عليهم ، ومعنى الإيمان بها التصديق برسالات الأنبياء الذين ذكرهم الله تعالى ، وذكر فيها كتبهم ، وذكر بجوارها أنها أنزلت ، لأنها قد مضت وانقطع نزولها . وعبر عنها بالفرد دون الجمع ، للإشارة إلى تصديق معناها الجامع لها ، وهو أنها رسالات الله تعالى إلى أهل الأرض ، وهو معنى لا يتغير ، بل يشير إلى الوحدة . وقد يقول قائل ما معنى أمر أهل الإيمان بالإيمان ؛ ألا يكون في هذا تحصيل حاصل ، وأمر بما هو كائن ؟ لقد أجاب المفسرون عن ذلك بأن المراد بالأمر في قوله « آمَنُوا » اثبتوا على إيمانكم واستمروا عليه ، ولا تتحولوا عنه ، فالأمر أمر بالثبات والدوام . ويصح أن نقول مع ما قاله المفسرون إن الحال التي عليها المؤمنون حال إذعان وتسليم وتصديق ، والأمر بالإيمان مع هذه الحال التي هم عليها واستنارت قلوبهم بها بيان لأجزاء الإيمان ، وأركانه وأصوله ومعانيه المتلازمة ، فلا يفرقون بين